الشيخ محمد تقي التستري
146
قاموس الرجال
بعيد منه ) : يا فتى ! قلت : نعم . قال : هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي بها إلى هؤلاء النسوة حتى أقضي إليهنّ حاجة ثم تردّني بعد فتضعوا بي ما بدا لكم ؟ قال : قلت : واللّه ليسير ما سألت فأخذت برمّته فقدته بها حتى أوقفته عليهنّ ، فقال : اسلمى حبيش على نفد العيش . قالت : وأنت فحيبت عشرا وسبعا وترا وثمانيا تترى . ثمّ انصرفت به فقدّم فضربت عنقه . قال : فقامت إليه حين ضرب عنقه فأكبّت عليه فما زالت تقبّله حتّى ماتت عنده « 1 » . وأمّا الثاني : فروى الطبري أيضا عن طلحة بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر : أنّ أبا بكر كان من عهده إلى جيوشه : أن إذا غشيتم دارا من دور الناس فسمعتم فيها أذانا للصلاة فامسكوا عن أهلها حتّى تسألوهم ما الّذي نقموا ؟ وإن لم تسمعوا أذانا فشنّوا الغارة فاقتلوا وحرّقوا . وكان ممّن شهد لمالك بن نويرة بالإسلام أبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بني سلمة - وقد كان عاهد اللّه أن لا يشهد مع خالد بن الوليد حربا أبدا بعدها - وكان يحدّث : أنّهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل ، فأخذ القوم السلاح ، فقلنا : إنّا المسلمون ، فقالوا : ونحن المسلمون ، قلنا : فما بال السلاح معكم ؟ قالوا لنا : فما بال السلاح معكم ؟ قلنا : فان كنتم كما تقولون فضعوا السلاح فوضعوها ثمّ صلّينا وصلّوا . وكان خالد يعتذر في قتله أنّه قال وهو يراجعه : ما اخال صاحبكم إلّا وقد كان يقول : كذا وكذا ، قال : أو ما تعدّه لك صاحبا ؟ ثمّ قدّمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه ! فلمّا بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلّم فيه عند أبي بكر فأكثر وقال : عدوّ اللّه عدا على امرئ مسلم فقتله ثمّ نزا على امرأته ! ! وأقبل خالد بن الوليد قافلا حتّى دخل المسجد ، وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجرا بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما ؛ فلمّا أن دخل المسجد قام
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 66 و 68 .